الثعالبي

518

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : وقد حفظ هذا في استعمال الصحابة والتابعين ، كقول ابن الزبير : ألا إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان ، و ( كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) . ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذروكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( 130 ) ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ( 131 ) ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ( 132 ) ) وقوله تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم . . . ) الآية : هذا الكلام داخل في القول يوم الحشر . قال الفخر : قال أهل اللغة : المعشر : كل جماعة أمرهم واحد ، وتحصل بينهم معاشرة ومخالطة ، فالمعشر : المعاشر . انتهى ، و ( منكم ) : يعنى : من الإنس ، قاله ابن جريج وغيره ، وقال ابن عباس : من الطائفتين ، ولكن رسل الجن هم رسل رسل الإنس ، وهم النذر ، و ( يقصون ) : من القصص ، وقولهم : ( شهدنا ) : إقرار منهم بالكفر . وقوله سبحانه : ( وغرتهم الحياة الدنيا ) : التفاتة فصيحة تضمنت أن كفرهم كان بأذم الوجوه لهم ، وهو الاغترار الذي لا يواقعه عاقل ، ويحتمل ( غرتهم ) ، أن يكون بمعنى : أشبعتهم وأطغتهم بحلوائها ، كما يقال : غر الطائر فرخه . وقوله سبحانه : ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) : الجمع بين هذه الآية وبين الآي التي تقتضي إنكار المشركين الإشراك هو إما بأنها طوائف ، وإما بأنها طائفة واحدة في مواطن شتى . وقوله : ( ذلك أن لم يكن ) ، أي : ذلك الأمر ، و ( القرى ) : المدن ، والمراد : أهل